تُعدّ عقيدات الغدة الدرقية شائعة جدًا. قد يُصاب ما يصل إلى 50-60% من البالغين بعقيدات درقية يمكن الكشف عنها بالموجات فوق الصوتية، ولكن 5-10% فقط منها سرطانية. السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت العقيدة موجودة، بل ما إذا كانت حميدة أم خبيثة، وما إذا كانت تُسبب أعراضًا، وما إذا كانت تنمو. يعتمد قرار العلاج على نتائج الموجات فوق الصوتية، ونتائج الخزعة بالإبرة الدقيقة، والأعراض، ونمو العقيدة مع مرور الوقت.
1. متى يلجأ الأطباء إلى "الانتظار والمراقبة"؟
لا تتطلب معظم عقيدات الغدة الدرقية جراحة فورية.
يوصى بالمراقبة عندما:
- أظهر فحص الشفط بالإبرة الدقيقة (FNAC) وجود عقدة حميدة (بيثيسدا II).
- العقدة صغيرة (أقل من 2-3 سم)، ولا تسبب أعراضًا، ولها خصائص حميدة في التصوير بالموجات فوق الصوتية.
- لا يوجد ضغط على القصبة الهوائية أو المريء.
- مستويات هرمون الغدة الدرقية طبيعية أو يتم علاجها بشكل مناسب.
- يشعر المريض بالراحة تجاه المتابعة الدورية.
تشمل المتابعة عادةً ما يلي:
- إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية كل 6-18 شهراً في البداية.
- أعد إجراء خزعة بالإبرة الدقيقة إذا ازداد حجم العقدة بشكل ملحوظ (أكثر من 20% في بعدين) أو ظهرت عليها خصائص مشبوهة في التصوير بالموجات فوق الصوتية.
- متى ينصح بالجراحة؟
- يُنصح بإجراء عملية جراحية في حال وجود واحد أو أكثر من الأعراض التالية:
- الاشتباه أو تشخيص السرطان
- يشير فحص خزعة الإبرة الدقيقة إلى سرطان الغدة الدرقية (بيثيسدا الخامس أو السادس).
- عقيدات غير محددة ذات سمات جزيئية أو سريرية مثيرة للقلق.
- نتائج الموجات فوق الصوتية المشبوهة مثل:
- هوامش غير منتظمة
- التخصيصات الدقيقة
- شكل أطول من العرض
- تمديد خارج الغدة الدرقية
- عقد لمفاوية غير طبيعية
ب. عقيدات حميدة كبيرة مصحوبة بأعراض
حتى في حالة الأورام الحميدة، يُنصح بإجراء الجراحة إذا كان المريض يعاني مما يلي:
- صعوبة البلع
- صعوبة في التنفس
- تغيرات الصوت بسبب الضغط
- عدم الراحة أو الألم في الرقبة
- تورم تجميلي مرئي
ج. عقيدات مفرطة النشاط ("ساخنة")
إذا أنتجت العقدة هرمون الغدة الدرقية الزائد وتسببت في فرط نشاط الغدة الدرقية، فقد يكون التدخل الجراحي (أو العلاج باليود المشع في حالات مختارة) مناسبًا.
د. النمو التدريجي
إن وجود عقدة متضخمة بسرعة، خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض ضغط أو سمات تصوير مثيرة للقلق، يستدعي مزيدًا من التقييم وغالبًا ما يستدعي إجراء جراحة.
يُخصّص الطبيب العلاج دائمًا للمريض، لكنهم يتبعون عمومًا بروتوكولًا محددًا.
- العُقيدات الصغيرة: المراقبة، أو الاستئصال بالترددات الراديوية (RFA)، أو استئصال نصف الغدة الدرقية إذا لزم الأمر إجراء جراحة.
- العقيدات المتوسطة (2-4 سم): عادة ما يتم استئصال نصف الغدة الدرقية.
- العقد الكبيرة (>4-5 سم): استئصال نصف الغدة الدرقية إذا كانت محصورة في فص واحد؛ استئصال الغدة الدرقية بالكامل إذا كان كلا الفصين مصابين أو كان السرطان موجودًا.
دور الاستئصال بالترددات الراديوية (RFA)
يُعدّ الاستئصال بالترددات الراديوية علاجًا طفيف التوغل لبعض العُقيدات الحميدة المصحوبة بأعراض. وباستخدام التوجيه بالموجات فوق الصوتية، يتم تطبيق الحرارة من خلال إبرة دقيقة لتقليص حجم العُقيدة، مما يجنّب حدوث ندبة في الرقبة ويحافظ على معظم وظائف الغدة الدرقية.
الدور المتزايد لجراحة الغدة الدرقية الروبوتية
يُعدّ استئصال الغدة الدرقية الروبوتي أحد أهم التطورات في جراحة الغدة الدرقية، إذ يُتيح للجراحين إزالة الغدة الدرقية من خلال شقوق مخفية، تُجرى عادةً تحت الإبط أو خلف الأذن أو عبر طرق أخرى للوصول عن بُعد، ما يُجنّب المريض ندبة ظاهرة في مقدمة الرقبة. لا يعمل الروبوت بشكل مستقل، بل يتحكم به الجراح بشكل كامل، ويُوفر رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح ومُكبّرة، ودقة أكبر، وسهولة مُحسّنة في استخدام الأدوات. تُعدّ الجراحة الروبوتية خيارًا جذابًا بشكل خاص للمرضى الشباب، والمهنيين، والأفراد المهتمين بمظهر الرقبة. وهي الأنسب لعلاج العُقيدات الحميدة الصغيرة والمتوسطة الحجم، وبعض حالات سرطان الغدة الدرقية منخفضة الخطورة لدى المرضى الذين يتم اختيارهم بعناية. ورغم أنها قد تستغرق وقتًا أطول في العملية وتكون تكلفتها أعلى، إلا أنها تُحقق نتائج تجميلية ممتازة دون المساس بسلامة الجراحة عند إجرائها على يد جراح غدد درقية وجراح روبوتي مُتمرس. ماذا عن الجراحة الروبوتية؟
الرسالة الرئيسية
لا يُعدّ وجود عقدة في الغدة الدرقية تشخيصًا للسرطان بالضرورة، ولا تتطلب كل عقدة جراحة. أحيانًا يكون أفضل علاج هو عدم التدخل مع المتابعة الدقيقة. يركز العلاج الحديث لعقد الغدة الدرقية على التقييم الدقيق، والعلاج المُخصّص، والحفاظ على وظيفة الغدة الدرقية الطبيعية والمظهر الجمالي قدر الإمكان، دون المساس بالنتائج.
أفضل مستشفى بالقرب مني في تشيناي